فهرس الكتاب

الصفحة 15778 من 19127

فتأمين حد الكفاية هو الضمان الاجتماعي في الإسلام، باعتباره تكليفاً إلهيّاً للدولة المسلمة، عليها القيام به وتنظيمه، وهو يختلف عن التأمين الاجتماعي والتكافل الاجتماعي، فالتأمين الاجتماعي تتولاه الدولة والمؤسسات الخاصة، وهو يتطلب مساهمة المستفيد باشتراكات يؤديها، وتمنح له مزايا التأمين الاجتماعي أيا كان نوعها متى توافرت فيه شروط استحقاقها، بغض النظر عن دخله.

والأخذ بالتأمين الاجتماعي في الإسلام، وغيره من صور التأمين المعروفة هو من قبيل العمل بالمصلحة.

أما التكافل الاجتماعي، فهو التزام الأفراد بعضهم نحو بعض، وهو لا يقتصر في الإسلام على مجرد التعاطف المعنوي من شعور الحب والبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل يشمل - أيضاً - التعاطف المادي بالتزام كل فرد قادر بعون أخيه المحتاج.

والأخذ بالتكافل الاجتماعي في الإسلام هو من قبيل تطبيق النص، وهو ما يدل عليه مفهوم الآية الكريمة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .

وكذلك يدل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( من كان عنده فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له ) ).

وقوله في حديث آخر: (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع وهو يعلم ) )، وقوله - في الحديث المتقدم: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم في المدينة، حملوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم بالسويَّة؛ فهم مني، وأنا منهم ) ).

وبهذه التوجيهات حث الإسلام المسلمين أن يراعوا رابطة الإخوة الإسلامية المقدَّسة، وينهضوا بشؤونها ومتطلباتها؛ فأوجب عليهم أن يكفل الغنيُ الفقيرَ، حسب إمكانياته وقدراته المالية ومما يزيد عن حد كفايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت