وعلم الغيب خصيصة من خصائص الربوبية، لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولكن الله تعالى يكشف ما شاء من غيبه لمن شاء من عباده {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران:179] وفي الآية الأخرى {عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجنّ:26-27] .
كما أن النفع والضر من الله تعالى لا يملكهما أحد من الخلق مهما علت منزلته، أو عظمت قوته، أو كثر جمعه {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام:17] .
ونصوص الكتاب والسنة دالان على هذين الأصلين الكبيرين: أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، وأن النفع والضر بيده عز وجل، وآيات القرآن الكريم تثبت علم الله تعالى للغيب، وتنفيه عما سواه سبحانه؛ مما يدل على أنه من خصائص ربوبيته عز وجل؛ ففي آية الأنعام {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام:59] وفي آية يونس {فَقُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ لله} [يونس:20] وفي آية النمل {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ} [النمل:65] ونوح عليه السلام قال لقومه {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ} [هود:31] وهكذا قيل لمحمد عليه الصلاة والسلام أن يقول لأهل مكة.