وما أجمل قول رجل بطَرَسُوسَ روى قصته ابنُ أبي الدنيا، وكان هذا الرجل قد أكلتِ الآكلةُ - الغرغرينا بلغة عصرنا - أطرافه فكان مُحتسبًا صابرًا، يقول:"وَدِدْتُ أنَّ ربي قطع مني الأعضاء التي اكتسبتُ بها الإثم، وأنه لم يبق مني إلا لساني يكون له ذاكرًا"فانظر أيها القارئ إلى فقه هذا الرجل، وعلمه بقيمة ذكر الله تعالى، وهو ما نَغْفُلُ عنه جميعًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأختم بكلمات جميلات لأبي عبدالله محمد المَنْبِجِيِّ موجَهَّةً لكل مريض فلْيتأمَّلْها العاقل:
"ولْيحذرِ العبد كلَّ الحَذَرِ أنْ يتكلَّم في حال مُصيبتِهِ بما يُشبِهُ التَّظَلُّمَ؛ فإن الله تعالى عَدْل لا يَجُورُ، عالم لا يَضِلُّ ولا يَجهل، وحكيم في أفعاله، كلُّها حِكَمٌ ومصالِحُ، ما يفعل شيئًا إلا لحِكْمَةٍ، فإنه سبحانه له ما أعطى وله ما أخذ، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وهو الفَعَّال لما يريد، القادر على ما يشاء، له الخَلْق والأمر؛ بل إنما يتكلم بكلام يُرضِي به رَبَّهُ، ويَكثُر به أَجْرُهُ، ويرفع الله به قَدْرَهُ".
وُضوءُ وصلاةُ المريض
في غمرة الصراع مع المرض، يظن بعض المرضى - مخطئين - سقوطَ وجوب الصلاة عليهم، كما أن الكثير من أقارب المرضى لا يقومون بتذكير مريضهم بذلك، إمَّا جهلاً أو تخفيفًا عنه، وحرصًا على عدم مضايقته، فيؤدي ذلك إلى التفريط في حقِّ الله في وقت يكون فيه المريض أحوجَ ما يكون إلى عَوْنِهِ ورِضاه، وقد تعرَّض الفقهاء إلى تفصيل هذه القضايا في كُتُب الفقه، ومن أجمل ما اطَّلعتُ عليه هو ما كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد الشنقيطي في كتابه عن"أحكام الجراحة الطبية"فبَسَطَ - حَفِظَهُ الله - في باب رخص الطهارة الموضوعَ، وذكر ما خُلاصته بأنه يجوز للمريض أن يَعْدِلَ إلى التيمُّم إذا تعذر عليه الغَسْل؛ لتَفَشِّي الجراحة في جَسَدِهِ مثل: غُسل الجنابة.