وعن جابِرٍ - رضي الله عنه - أنَّه قال: (( اقرأ: والشمس وضحاها، والضحى، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى ) ) [4] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا صلى أحدكم للناس فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ، والسَّقِيم، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ) ) [5] .
ومع أمره - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بالقراءة بأواسط المفصل، إلا أنَّه كان يؤم الصحابة فيطيل في بعض الأحيان، ويسمع صراخ الصبي وهو يريد أن يطول في صلاته، فيتجوز في صلاته كراهية أن يشق على أمه [6] .
واختيار مسلك التوسط والاعتدال في الخطبة يمنع أن تكون الخطبة قصيرة قصرًا مخلاً بموضوعها، حائلاً دون تحقيق الفائدة والثمرة المرجوَّة منها، ويمنع كذلك من طروء السآمة والملل على نفوس المصلين مع إعطاء الموضوع حقه في التفصيل والبيان.
وقد نبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( فإن خلفه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة ) )إلى تنوع الحاضرين إلى الصلاة، واختلاف طاقتهم وقوتهم، ففيهم الشاب، وفيهم الشيخ الكبير، وفيهم المتفرغ من الشواغل، وفيهم العامل وذو الحاجة، فعلى الإمام +أن يراعي هذا التنوع والاختلاف في قدرات الناس.
والحاضرون إلى صلاة الجمعة وخطبتها هم كذلك تتعدد مشاربهم وثقافاتهم فعلى الخطيب أن يتنبه لذلك ويعطيه حقه.
عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (( كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت صلاته قَصْدًا، وخطبته قصدًا ) ) [7] .
والقصد والاعتدال نهج إسلامي أصيل، حث عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمور كلها، بل جعله جزءًا. من أجزاء النبوة.
روى الترمذي من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة ) ) [8] .