فهرس الكتاب

الصفحة 15313 من 19127

وخلْقُ الإنسان، وسيره في الحياة، بداية ونهاية، وضعفًا وقوة، لمن دلائل قدرة الخالق سبحانه وتعالى. جعل للجنين في بطن أمه أطوارًا ينمو فيها شيئًا شيئًا حتى يأذن بخروجه إلى الدنيا ضعيفًا، ثم يقوى، ثم يضعف حتى ينتهي، إنها لعبرة، وإنها لدليل قدرة؛ فتبارك الله أحسن الخالقين {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ} [الرُّوم: 54] .

رزق الإنسان العقل، وسخر له الخلق، وأمره بحمل الأمانة وعمارة الأرض، وإقامة الدين له تعالى؛ فآمن أقوام، وكفر آخرون؛ فكان الاختلاف والاحتراب على الأرض بين الإيمان والكفر، بين الهدى والضلال، بين الحق والباطل قائمًا إلى قيام الساعة.

وقد أخبرنا أنه - تعالى - ينصر المؤمنين، ويُهلك المكذبين. من أغرق فرعون وجنده؟ ومن أرسل الريح على عاد وقومه؟ ومن أهلك ثمودَ بالصيحة؟ ومن خسف بقارون وداره؟ ومن دمّر جموعًا من المعاندين؟ ومن نصر أولياءه المؤمنين، وأظهر عباده المتقين؟ إنه الله - تعالى - وهو على كل شيء قدير.

لقد حذرنا - سبحانه وتعالى - من التمرد والعصيان، وأبان لنا عاقبة ذلك، وضرب لنا الأمثال بمن خَلَوْا قبلنا، وأوضح لنا أنه على كل شيء قدير، فقال في المكذبين {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 95] ، وقال في المنافقين: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت