كما كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يستقبل الأسئلة منهم؛ حيث ورد في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( قاربوا وسدِّدوا وأبشروا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله ) )، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ ) )؛"صحيح الجامع" (4173) .
وفي الحديث الآخر المتَّفق عليه، يقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( بينما رجل يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثَّرى من العطش! فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ منِّي، فنزل البئر، فملأ خفَّه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلب، فشكر الله، له فغفر له ) )، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: (( في كلِّ كبدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ ) )؛"صحيح الجامع" (2870) .
10-ابدأ بالمعلوم ثم انتقل للمجهول:
من ذلك ضرب الأمثلة، وهو كثيرٌ في القرآن والسنَّة؛ ففي القرآن يقول تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
أما من السُّنة؛ ففي خطبة الوداع بدأ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بتقرير حرمة اليوم والشهر والبلد، وهي أمورٌ معلومةٌ لأصحابه، ثم انتقل إلى ما قد يجهلونه، وهو أن دماءهم وأموالهم حرامٌ عليهم كحرمة هذه الأمور؛"فتح الباري" (1/67) .
11-تأكَّدْ من الإفهام:
بسؤالهم: هل فهموا؟ قال الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في آخر خطبة الوداع: (( ألا هل بلَّغْتُ ) )ثلاثًا، حتى قالوا: نعم، فقال: (( اللهمَّ فاشهدْ ) )؛"فتح الباري" (1/67) .