الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبيُّ الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
أيها الإخوة المؤمنون:
كان هذا الإمام الكبير، والصاحب الجليل جوادًا كريمًا، محبًّا للضعفاء والمساكين، قال أبو هُرَيْرَة - رضيَ الله عنه:"إن كنت لألْصِقُ بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنتُ لاستقرئ الرجل الآية وهي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخْيَرُ الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا، فيطعمنا ما كان في بيته؛ حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيءٌ؛ فنشقُّها، فنَلْعَقُ ما فيها" [17] .
وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يكنِّيه أبا المساكين [18] .
وأخرج الإمام أحمد والتِّرْمِذِي من حديث أبي هُرَيْرَة - رضيَ الله عنه - قال:"ما احتذى النِّعال، ولا ركب المطايا بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أفضلُ من جعفر بن أبي طالب" [19] ؛ يعني: في الجود والكرم.
أيها الإخوة:
كانت هذه إطلالةٌ سريعةٌ على سيرة هذا الصَّاحب الجليل، الكبير الشأن، العظيم المنزلة في إيمانه وصبره، وهجرته وجهاده، وأخلاقه وصفاته.