فهرس الكتاب

الصفحة 14964 من 19127

وفي ذلك من التنبيه على فضل قيام الليل، وكريم عائدته ما لا يخفى، وأنه من أسباب صرف عذاب جهنم، والفوز بالجنة، وما فيها من النعيم المقيم، وجوار الرب الكريم، جعلنا الله ممن فاز بذلك. قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .

وقد وصف المتقين في سورة الذاريات، بجملة صفات - منها قيام الليل -، فازوا بها بفسيح الجنات، فقال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 15- 17] .

فصلاة الليل لها شأن عظيم في تثبيت الإيمان، والإعانة على جليل الأعمال، وما فيه صلاح الأحوال والمآل قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} إلى قوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1-6] .

وثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفضل الصلاة بعد المكتوبة - يعني الفريضة - صلاة الليل ) )وفي حديث عمرو بن عبسة قال - صلى الله عليه وسلم: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) )ولأبي داود عنه - رضي الله عنه - قال:"أي الليل أسمع - يعني أحرى بإجابة الدعاء"- قال - صلى الله عليه وسلم: (( جوف الليل الآخر فصل ما شئت، فإن الصلاة فيه مشهودة مكتوبة ) )وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ينزل ربنا - تبارك وتعالى - كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟! من يسألني فأعطيه ؟! من يستغفرني فأغفر له ؟! ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت