أَتاها الْعِلْمُ يَرْسُفُ في كَسادٍ وخَطْبُ الْعِلْمِ أنْ يَلْقى كَسادا
فَأَلْفى مِنْ مَعاجِمِها عُباباً غَزيرَ النَّبْعِ لا يَخْشى نَفادا
فَأَوْدَعَها نَفائِسَهُ وأَضْحى شِعارُ الْعِلْمِ إِعْراباً وَضادا
عَذيري مِنْ زَمانٍ ظَلَّ يَجْني عَلى الْفُصْحى لِيُرْهِقَها فَسادا
حَثا في رَوْضِها الزَّاهي قَتاماً وَأَنْبَتَ بَيْنَ أَزْهُرِها قَتادا
وَلَوْلا أَنَّ هذا الذِّكرَ يُتْلى لَرَدَّ بَياضَ غُرَّتِها سَوادا
أَجالَتْ طَرْفَها في كُلِّ وادٍ فَلَمْ ترَ في سِوى مِصْرٍ مَرادا
فَتِلْكَ مَعاهِدُ الْعِرْفانِ تُدْني إلَيْهِمْ خَيْرَ ما يَبْغونَ زادا
وهذا مَجْمعٌ يَحْمي تِلاداً ويَبْني طارِفاً يَحْكي التِّلادا
كَأَنَّ عُكاظَ عادَ بِها اشْتِياقٌ إلى الْفُصْحى فَكانَ لَها مَعادا
جَرى ماءُ الحَياةِ بِوَجْنَتَيْها فَهَنَّأْنا الْيَراعَةَ والمِدادا
وَقُلْنا لِلْمَنابِرِ: ذَكِّرينا عَلِياًّ حينَ يَخْطُبُ أوْ زِيادا
فَيَا لُغَةَ النَّبِيِّ سَقاكِ عهْدٌ مِنَ الإِصْلاحِ يَنْتَظِمُ الْبِلادا
فَما مِنْ حاجَةٍ لِلْعِلْمِ إِلاَّ يُقيمُ لَها بِحِكْمَتهِ سِدادا
يَصونُ هِدايَةَ اللهِ اعْتِزازاً بِها وَأَضاعَها قَوْمٌ عِنادا
تَراءى الزَّيْغُ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ ويَمْسَحُ عَنْ لَوَاحِظِهِ رُقادا
وَمَنْ يَصُنِ الهُدى مُلِئَتْ يَداهُ نَجاحاً كلَّما اسْتَوْرى زِنادا