الفصل الثامن: في زكاة الفطر
زكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، عند الفطر من رمضان . قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم الفطر من رمضان على العبد والحر والذَكر والأُنثى والصغير والكبير من المسلمين"متفق عليه .
وهي صاع من طعام مما يقتاته الآدميون، قال أبوسعيد الخدري - رضي الله عنه: (( كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلّم - صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر) ) ؛ رواه البخاري . فلا تجزأ من الدراهم والفرش واللباس وأقوات البهائم والأمتعة وغيرها؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلّم - وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ) ، أي مردود عليه ، ومقدار الصاع كيلوان وأربعون غراماً من البُر الجيِّد، هذا هو مقدار الصاع النبوي الذي قدر به النبي صلى الله عليه وسلّم الفطرة .
ويجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجزأ قبله بيوم أو يومين فقط، ولا تجزأ بعد صلاة العيد؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلّم: (( فرض زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) ) . رواه أبوداود وابن ماجه .
ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة أو كان وقت إخراجها في برّ أو بلد ليس فيه مستحق أجزأ إخراجها بعد الصلاة عند تمكنه من إخراجها .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .