فهرس الكتاب

الصفحة 14732 من 19127

قال النووي في"شرح مسلم": ويحتمل أنه أراد أنه لا يُصَلِّي النافِلة مع أنه لا يُخِلُّ بشيء من الفرائض وهذا مُفلِح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة، وترد بها الشهادة، إلا أنه ليس بعاصٍ بل هو مُفْلِحٌ ناجٍ. والله أعلم.

ومنه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اسْتَقِيمُوا ولن تُحْصُوا ) )؛ رواه أحمد، وقوله أيضًا: (( سَدِّدُوا وقارِبُوا ) )؛ رواه البخاري

ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13-14]

قال ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله:"والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فِعْلَ الطاعات كُلِّهَا: الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها".

وعليه، فمن أتى بأركان الإسلام واستقام على أمر الله فهو من أهل الجنة، وإن كان لا يَليق بالمسلم الاستمْرَارُ على ترك السنن والمندوبات، لأنَّ المرءَ لا يَسْلَمُ من التفريط في القيام بالفرائض على الوجه الأكمل كما بَيَّنَّا؛ فتكون السنن والنوافل جبْرًا لما فرَّط فيه من شأن الفرائض، وإن كان اقتصارُهُ على الفرائض على الوجه الأكمل سبيلا لنجاته، لكن الأَوْلَى به الحرصُ على هذا الخير العظيم؛ قال تعالى في الحديث القدسي: (( ولا يزال عبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنوافل حَتَّى أُحِبَّهُ ) )؛ رواه البخاري من حديث أبي هريرة،، والله أعلم.

ـــــــــــ

الحَجّ عن زوج سابق

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت