ومن الكرامات في هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل حذيفة رضي الله عنه ليستطلع خبر المشركين وقد آذتهم الريح، وأصابهم برد شديد كان حذيفة رضي الله عنه ينعم دونهم بالدفء، ولا يجد أثر الريح والبرد لا في ذهابه إلى المشركين، ولا في رجوعه إلى المسلمين حتى قال رضي الله عنه: (فلما وَلَّيْتُ من عِنْدِهِ -أي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم- جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي في حَمَّامٍ حتى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ....وفي عودته بعد أن أنهى مهمته قال رضي الله عنه:فَرَجَعْتُ وأنا أَمْشِي في مِثْلِ الْحَمَّامِ) رواه مسلم.
فالحمد لله الذي أيده عباده المؤمنين بآياته، وأكرمهم بكراماته، وأعانهم بجنده، وكتب لهم نصره.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله تعالى لي ولكم....
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين،والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا أمن إلا للمؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستقيموا على دينكم، وثقوا بوعد ربكم؛ فإن الله تعالى لا يخلف وعده، ولا يخذل عباده.
أيها المسلمون: كانت غزوة الأحزاب امتحانا صعبا نجح فيه أهل الإيمان، وأخفق فيه أهل النفاق..
كان امتحانا ابتلي فيه المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، ولكن الله تعالى ثبت المؤمنين بصدقهم ويقينهم، وخذل المنافقين بشكهم وارتيابهم، وردَّ الكافرين بغيظهم لم ينالوا من المسلمين نصرا ولا غنيمة {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب:25]