فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19127

ولكن لابدَّ لجاني العسل من قرص النحل، ولجاني الورد من الشوك، لابد أن يتقدم النصرَ امتحانٌ لمن قاموا بالإسلام والدعوة إليه، لأن الله تعالى قال في كتابه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] ، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214] .

المناسبة الثانية في هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - سمع أن عيرًا لقريش، يقودها أبوسفيان قادمة من الشام إلى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابه السريع منهم أن يخرجوا إلى هذه العير؛ من أجل أن يأخذوها؛ لأن قريشًا استباحت إخراج النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلّم - عهدٌ ولا ذمة، فخرج - صلى الله عليه وسلّم - إلى عِيْرهم من أجل أن يأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا؛ لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهم يريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل، ومعهم سبعون بعيرًا يعتقبونها وفَرَسَانِ فقط.

أما أبوسفيان الذي كانت معه العير، فأرسل إلى أهل مكة يستحثهم؛ ليحموا عيرهم ويمنعوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فخرج أهل مكة بحدِّهم؛ وحديدهم؛ وكبريائهم؛ وبَطَرهم، خرجوا كما وصفهم الله بقوله: {خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [الأنفال: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت