فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 19127

وأكثر الناس يغضبون لأجل الدنيا ولا يغضبون للدين، وتنتهك حرمات الله تعالى فلا يتحرك قلب أحدهم، ولكنه يغضب أشد الغضب إذا انتقص شيء من دنياه، أو اعتدي على كرامته، ولأجل ذلك تكثر الخصومة فيما بينهم، بل قد تكون الخصومة على أمور حقيرة، وأسبابها تافهة ولكن الشيطان ينفخ فيها حتى تعظم في نفوس المتخاصمين، وقديما اشتعلت حرب البسوس بين بكر وتغلب فدامت أربعين سنة أكلت القبيلتين من أجل ناقة عقرت!! واشتعلت حرب داحس والغبراء في خيل سُبقت!! وليس ثمن الناقة أو الخيل أعلى من ثمن الرجال والقبائل حتى تُسَعَّر الحروب في سبيلها، ولكنه الشيطان الذي يُشعل الفتن الكبيرة من مستصغر شررها، فإن قضي على أسبابها في بادئها وإلا نفخ الشيطان في نارها حتى تُفنى قبائل فيها، وكم من قتيل ذهبت روحه في خصومة بدأت صغيرة فكبرت حتى فقدته أسرته؟! وكم من رحم قُطِعت سنوات طويلة بسبب كلام قيل فيه أو نقل عنه؟! وكم من إخوان تهاجروا في وشاية سرت بينهم؟!

إن الإسلام جاء بإصلاح ذات البين، وأوصد الطرق المؤدية إلى فسادها، وأمر المسلمين بالإصلاح بين المتخاصمين، كما حث المتخاصمين على قبول أيِّ مبادرة للصلح وفض النزاع والشقاق، وإنهاء القطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت