يضع الشيخ محمد صالح المنجد علاجاً من القرآن والسنة للهم والحزن الكآبة أو الاكتئاب المسمى بمرض العصر، يقول: إن من طبيعة الحياة الدنيا الهموم والغموم التي تصيب الإنسان فيها، فهي دار الأدواء والشدة والضنك، ولهذا كان مما تميزت الجنة به عن الدنيا أنه ليس فيها هم ولا غم: {لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين} ، وأهلها لا تتكدر خواطرهم ولا بكلمة: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً} ، وطبيعة الحياة الدنيا المعاناة والمقاساة التي يواجهها الإنسان في ظروفه المختلفة وأحواله المتنوعة، كما دل عليه قول الحق تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} ، فهو حزين على ما مضى، مهموم بما يستقبل، مغموم في الحال.
أما من اهتدى بهدي الإسلام فإنه يجد العلاج فيما أتى من لدن العليم الخبير الذي خلق الخلقَ وهو أعلم بما يصلحهم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، ومن أنواع العلاجات التي جاءت بها شريعتنا الغراء:
أولاً: التسلُّح بالإيمان المقرون بالعمل الصالح: قال الله تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} ، وسبب ذلك واضح، فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة، معهم أصول وأسس يتعاملون بها مع كلِّ ما يرد عليهم من أنواع المسرَّات والأحزان. فيتلقون النِّعم والمسارَّ بقبول لها، وشكر عليها، ويستعملونها فيما ينفع، ويتلقَّون المكاره والمضارَّ والهمَّ والغمَّ بالمقاومة لِما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه، والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد.