فهرس الكتاب

الصفحة 13776 من 19127

الله - عز وجل - تكلم في القرآن عن عالم النبات؛ لأنه خالق النبات، وتكلم عن عالم الطيور، وعن عالم الحيوان، وعن عالم الحشرات؛ لأنه خالقها ورازقها ومدبر أمورها.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السور التي فيها هذه الكائنات، فسورة النمل، وسورة النحل، وسورة العنكبوت، وسورة البقرة، وسورة الفيل، وغير ذلك من السور التي فيها مخلوقات الله تعالى، فكبُر ذلك الأمر على المشركين، فقال كفار قريش: إن محمداً يستهزئ بكم، يأتينا بكلام يزعم أنه وحيٌ، يتكلم فيه عن عالم الحيوانات والعجماوات والطيورِ والحشراتِ، فما دَخْل الذباب والعنكبوت والكلاب والحمير بهذا الوحي، وما بالها تذكر في القرآن، فرد الله عليهم: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] .

فالذي خلق البعوضة هو الله، والذي خلق الذباب هو الله، والذي جعل الفيل على هيئته هو الله، والذي صور البقرة هو الله، والذي ركّب الطير هو الله، لا إله إلا هو ولا ربَّ سواه.

وقد أشار ابن القيم - رحمه الله - أن من الناس من هم على ضروب الحيوانات وصفاتها وأخلاقها.

ففي الناس مَنْ طبيعتُه كطبيعة الخنزير تماماً، لا يقع إلا على القاذورات، ليس عنده غيرة على محارمه، لا يسمع إلا الفحش من القول، وإذا سمع الجميل فكأنه لم يسمع: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] .

ومن الناس من هو على صفة الذباب لا يقع إلا على الجرح، يذهب إلى نقاط الضعف ويتصيد أخطاء الآخرين، أما المحاسن فلا يذكرها ولا يلتفت إليها.

ومن الناس من هو على هيئة الجمل في حلمه، وصبره، وقوة تحمله في الشدائد، وقطع المفاوز والقفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت