إنَّ حياةَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظمُ مثال يجب أن يحتذيه المسلمون للوصول إلى التخلق بأشرف الأخلاق، والتحلي بأكرم الخصال، وأحسن مدرسة يجب أن يتعلموا فيها كيف يكون الصدقُ في القول، والإخلاص في العمل، والثبات على الرأي، وسيلةً إلى النجاح، وكيف يكون الجهاد في سبيل الحق سببًا في علوه على الباطل.
لا حاجة لنا بتاريخ حياة فلاسفة اليونان، وحكماء الرومان، وعلماء الغرب، فلدينا في تاريخنا حياة شريفة مملوءة بالجد والعمل، والبر والثبات، والحب والرحمة، والحكمة والسياسة، والشرف الحقيقي، والإنسانية الكاملة، وهي حياة نبينا -صلى الله عليه وسلم- وحسبنا بها وكفى.
ولم ينتهِ الموضوعُ عند هذا الحد، بل في محاضرة للشيخ الدكتور/ عبد الرحمن المحرج سأله سائل: أي الكتب أقرأ؛ فإني مقبل على الزواج؟ أطرق الشيخ مفكرًا، ثم أجاب: هناك كتب كثيرة.. ولكن يغنيك عنها سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد ذكرها لي أحد الإخوان بعد المحاضرة بيوم عند صدور عدد المجلة وقراءته لافتتاحيتها.
فبحثت في سوق الكتب قدر المستطاع فوجدتُ أن الكتب التي تتحدث عن صفات النجاح كثيرة، منها: حكايات كفاح، 25 قصة نجاح، كيف نجح هؤلاء، عظماء بلا مدارس، كيف تصبح مليونيرًا... وغيرها من العناوين التي تدور حول النجاح في الحياة إداريًا أو ماليًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا... ويتبين من قوائم البيع مدى رواج هذه الكتب وإقبال الناس الشديد عليها... وهنا السؤال الأول والأخير: ألم يفكر هؤلاء في الانكباب على قراءة سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قراءةَ فهم لا قراءة نظر.
وأقول لمن أراد القدوة، ولمن أراد المثل الأعلى، ولمن أراد الفلاح والنجاح، ولمن أراد القيادة والريادة... بين يديك صفات المعلم الأول، وقائد البشرية، رسول الثقلين، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.