فهرس الكتاب

الصفحة 13734 من 19127

أيها الناس: من المتقرر في عقيدة المسلم أن الخلق والاصطفاء والأمر بيد الله عز وجل، وأن ذلك من خصائص ربوبيته سبحانه وتعالى؛ فالرب تبارك وتعالى يخلق ما يشاء، ويصطفي من خلقه ما شاء، ويأمر عباده بما يريد، وعلى عبيده القبول والامتثال والتسليم والإذعان {أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} [الأعراف:54] وفي آية أخرى {اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج:75] .

إن الله سبحانه وتعالى خلق الملائكة وفضل بعضهم على بعض؛ كما فضل جبريل على سائر الملائكة عليهم السلام، وفضل من شهدوا بدرا من الملائكة على من لم يشهدوها.

وخلق البشر ففضل بعضهم على بعض؛ فاختص المؤمنين منهم بالإيمان، واختص الأنبياء من المؤمنين بنبواتهم، واختص الرسل من الأنبياء برسالاتهم، واختص أولى العزم منهم بما وهبهم من العزم، واختص الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما السلام بالخلة، واختص الكليمين موسى ومحمد عليهما السلام بكلامه. والاصطفاء ثابت في القرآن فإن الله تعالى قال {قُلِ الحَمْدُ لله وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل:59] وعباده الذين اصطفى هم المؤمنون به عز وجل، الموحدون له، من الملائكة والنبيين والإنس والجن؛ فإن الله تعالى اصطفاهم من سائر خلقه بالإيمان، وخرج عن هذا الاصطفاء إبليس اللعين ومن تبعه من الكافرين والمنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت