فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 19127

وتبرز هونكة في كتابها موقفا من المواقف الفريدة للتسامح العربي والإسلامي، وهو موقف المسلمين من أسرى الحروب الصليبية وما تلقاه هؤلاء الأسرى من حسن المعاملة، فتقول:"على العكس من الفظاعة المسيحية، اتسمت معاملة العرب للأسرى المسيحيين بالحسنى والنبل والشهامة، وقد كان ذلك محط تقدير واحترام ألمانيين؛ فهذا"أوليفيروس"الواعظ والمعلم الكنسي والمكلف بالدعاية للحملات الصليبية يكتب رسالة إلى السلطان الكامل عام 1221م يقول فيها:"منذ أقدم العصور لم نسمع بمثيل لذلك، جموع من الأعداء تتحلى بمثل تلك الأخلاق الكريمة تجاه أسراهم.. لا أحد يجرؤ على الشك بأن تلك الأخلاق النبيلة واللطف والرحمة والشفقة هي هبة الله لك. أولئك الرجال الذين قتلنا آباءهم وأمهاتهم وأبناءهم وبناتهم وإخوتهم شر قتلة، وجلبنا لهم اللوعة والحرقة، كانوا هم الذين أقروا عيوننا وأنعشونا وأحيونا بطعامهم وشرابهم بعد أن شارفنا على الموت جوعا، وغمرونا بعد ذلك كله بجميل صنائعهم، وقد كنا تحت سيطرتهم وفي قبضتهم"."

وتعلق هونكة على الرسالة قائلة:"هذه الشهامة وروح الفروسية لم تكن استثناء وحيدا، إذ طالما أخجلت السماحة العربية أولئك المسيحيين الذين يسعون بلا شفقة ولا رأفة لهدم الإسلام وتقويض بنيانه. لقد فتح أبناء الغرب أعينهم بعد عصور من أساطير الرعب القاتمة حول هؤلاء العرب المسلمين ليروا ما يخطف أبصارهم، ويبهر أنظارهم من ذلك الأسلوب العربي في الحياة بأناقته وظرافته وبهائه وبهجته، ومن تلك الحضارة المثيرة بغرابتها، المتفوقة على حضارة الغرب آنذاك بكل نواحيها".

وهكذا كانت زيغريد هونكة منصفة كل الإنصاف للإسلام وحضارته في كل ما كتبت من كتب وأبحاث ولم يمنعها انتماؤها للغرب وحضارته أن تقول كلمة الحق وتعلي من شأن الإسلام دون محاباة أو تحيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت