وللتيجانية احتفاء كبير بصلاة الفاتح، ومن أقوالهم في فضلها ما يدهش القارئ ويحيره، ومن ذلك ما سطره الشيخ محمد بن سعد بن عبد الله الرباطابي [7] في كتابه: (( الدرر السنية، في فضل صلاة الفاتح، وجوهرة الكمال ) ) [8] ، فقال: فأما فضل صلاة الفاتح؛ فأكثر من أن يحصر، وأعظم من أن يسطر، فمن المقرَّر عند العلماء الأعلام العملُ بجميع ما يتلقاه العارفون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سواء كان في اليقظة، أو في المنام، ما لم يصادم شيئاً من النصوص القطعية، أو يؤدي إلى انخرام قاعدة شرعية، وكلُّ ما ذكره شيخنا أحمد التيجاني -رضي الله عنه- في فضل صلاة الفاتح وجوهرة الكمال، هو مما تلقاه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقظة، لا مناماً، ليس فيه مصادمة للنصوص القطعية، ولا ما يؤدي إلى انخرام قاعدة شرعية، إذ غاية ما ذكره أنه إخبار عدل بما تلقاه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذكر غير خارج عن دين الله القويم، وتضعيف الأجر الثابت أصله بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} [البقرة: 261] ، وفي الحديث: (( إن الحبة [9] بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة ) )، وإذا عُلم ذلك فنقول: إن صلاة الفاتح لها من الفضائل ثماني مراتب، والمذكور من فضلها جزء من المرتبة الأولى، وغير ذلك كله مكتومٌ، ومما ذكر من فضلها غير المكتومِ: أن من قرأها مرة واحدة تضمن له سعادة الدارين، ومنه: أن من واظب على قراءتها كل يوم عشرات [10] ، يموت على الإيمان [11] .اهـ.