فهرس الكتاب

الصفحة 13145 من 19127

وبعد هذه الرِّحلة الطَّويلة الشاقَّة مع العربيَّة، اتجَّه الشيخ لدراسة الفقه الإسلامي، فلزم أكثر من شيخ يقرأ عليه كتب الفقه، ولا سيَّما تلك المصنَّفة في الفقه الحنفي، مثل: (مراقي الفلاح) للشرنبلالي، و (الاختيار) للمَوْصلي، و (الكتاب) للقدوري، وحاشية ابن عابدين.

وقد استغرقت دراسته للفقه سبعَ سنوات أخرى، تخللها دراسة أصول الفقه، وتفسير القرآن، ومصطلح الحديث، وكتب الأخلاق، وكان في تلك المرحلة قد جاوز الثلاثين.

اشتغاله بالتحقيق:

لمس الشيخ - في أثناء دراسته للفقه - القصورَ الواضح عند شيوخه ومن عاصرهم في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وذلك جعله يدرك أهميَّة التخصص في علم السُّنة ليتسنَّى تحقيق كتبها، ومن ثمَّ تمييز صحيحها وضعيفها، فعقد العزم على الاضطلاع بهذه المهمَّة الصَّعبة، فترك لأجلها مهنةَ تدريس اللُّغة العربيَّة التي كان يزاولها منذ سنة 1955م، وفرَّغ نفسه للاشتغال بتحقيق التُّراث العربي الإسلامي.

وكانت بدايته الأولى في (المكتب الإسلامي) بدمشق سنة 1958م، حيث رَأَسَ فيه قسم التَّحقيق والتَّصحيح مدَّة عشرين عاماً، حقَّق فيها أو أشرف على تحقيق ما يزيد على سبعين مجلداً من أمَّهات كتب التُّراث في شتَّى العلوم.

ثم بدا له أن ينتقل إلى العمل مع (مؤسَّسة الرِّسالة) في مكتبها بعَمَّان سنة 1982م، ليترأَّس من جديد قسم تحقيق التُّراث التَّابع لها، فكان عملُه فيها أنضجَ وأرحب مدى، ويمكن القول: إنَّ أهمَّ إنجازاته في تحقيق التُّراث قد تمَّت في أثناء عمله في هذه المؤسَّسة التي تُعد بحقٍّ رائدةَ بعث التُّراث العربي الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت