فهرس الكتاب

الصفحة 12983 من 19127

وأما الدليل النظري: فإن إيجاب الله للواجب يدل على أنه أوكد، وأنَّ المكلف محتاج إليه أكثر من احتياجه إلى النوافل.

وهل يفرَّق بين المستحب والمسنون؟

الجواب: فرق بعض العلماء بينهما: بأن المستحب ما ثبت بقياس، والمسنون ما ثبت بسنة، أي بدليل.

ولكن الصحيح أنه لا فرق والمسألة اصطلاحية، فعند الحنابلة لا فرق بينهما، فلا فرق بين أن نقول: يستحب أن يتوضأ ثلاثًا، وأن نقول: يسن أن يتوضأ ثلاثًا، وهذا مجرد اصطلاح؛ أي: لو أن أحدًا قال في مؤلف له: أنا إن عبَّرت بيسن فإنما أعبِّر عن ثابت بسنة، وإن عبرت بيستحب فإنما عبرت عن ثابت بقياس، ثم مشى على هذا الاصطلاح لم ينكر عليه.

وقوله:"وحكم القضاء"سيأتي إن شاء الله حكمه، وأنه يجب القضاء، ولكن ليس على الفور؛ وإنما يكون على التَّراخي، فلك أن تؤخر قضاء رمضان، ولو بلا عُذْر إلى أن يبقى بينك، وبين رمضان الثاني مقدار ما عليك، فحينئذ يجب عليك أن تقضي.

يُكْرَهُ جَمْعُ رِيقِهِ فَيَبْتَلِعَهُ، وَيَحْرُمُ بَلْعُ النُّخَامَةِ، وَيُفْطِرُ بِهَا فَقَطْ إِنْ وَصَلَتْ إِلَى فَمِهِ.

قوله:"يكره جمع ريقه فيبتلعه"،"يبتلع": فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا؛ لأنه عطف على اسم خالص صريح، وابن مالك يقول:

وإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ = تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابتًا أو مُنْحَذِفْ.

وهنا"يبتلع": معطوفة على"جمع"، وجمع اسم خالص أي أنه مصدر، ومنه قول الشاعر:

ولُبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ.

"وتقر": بالنصب معطوف على"لُبْس"، وهنا"يبتلع": بالنصب معطوفة على"جمع"، يعني يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه، سواء فعل ذلك عبثًا، أو فعله لدفع العطش، أو لأي سبب آخر.

قال في"الروض"معللاً ذلك: للخروج من الخلاف، أي: خلاف من قال: إنه إذا فعل ذلك أفطر، فإن من العلماء من يقول:"إن الصائم إذا جمع ريقه، فابتلعه أفطر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت