الوجه الأول: النص: فإن في الحديث الصحيح أن الله - سبحانه وتعالى - قال في الصائم: (( يدَع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ) [6] والاستمناء شهوة، وخروج المني شهوة، والدليل على أن المني يطلق عليه اسم شهوة قول الرسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( وفي بضع أحدكم صدقة. ) )قالوا:"يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟!"قال: (( أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر، كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ) [7] والذي يوضع هو المني.
الوجه الثاني: القياس، فنقول: جاءت السنة بفطر الصائم بالاستقاء إذا قاء، وبفطر المحتجم إذا احتجم وخرج منه الدم، وكلا هذين يضعفان البدن.
أما خروج الطعام فواضحٌ أنه يضعف البدن؛ لأن المعدة تبقى خالية فيجوع الإنسان ويعطش سريعًا.
وأما خروج الدم فظاهر أيضًا أنه يضعف البدن، ولهذا ينصح من احتجم أو تبرع لأحد بدم من جسمه، أن يبادر بالأكل السريع الهضم، والسريع التفرق في البدن؛ حتى يعوض ما نقص من الدم، وخروج المني يحصل به ذلك فيفتر البدن بلا شك، ولهذا أمر بالاغتسال ليعود النشاط إلى البدن، فيكون هذا قياسًا على الحجامة والقيء، وعلى هذا نقول: إن المني إذا خرج بشهوة فهو مفطِّر للدليل والقياس.
قوله:"أو باشر فأمنى"أي: باشر زوجته سواء باشرها باليد، أو بالوجه بتقبيل، أو بالفرج، فإنه إذا أنزل أفطر، وإذا لم يُنزل فلا فطر بذلك.
ونقول في الإنزال بالمباشرة ما قلنا في الإنزال بالاستمناء: إنه مفطر.
وعلم من كلام المؤلف، أنه لو استمنى بدون إنزال فإنه لا فطر، وأنه لو باشر بدون إنزال فإنه لا فطر في ذلك أيضًا، وسيأتي بيان حكم المباشرة.