فهرس الكتاب

الصفحة 12941 من 19127

أوِ اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إِلَى حَلْقِهِ، أوْ أدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ،

قوله:"أو اكتحل بما يصل إلى حلقه"الكحل معروف، فإذا اكتحل بما يصل إلى الحلق فإنه يفطر؛ لأنه وصل إلى شيء مجوف في الإنسان وهو الحلق، هذا هو تعليل من قال إن الكحل يفطر ولكن في هذا التعليل نظر، ولذلك ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلى أن الكحل لا يفطر ولو وصل طعم الكحل إلى الحلق [3] ، وقال: إن هذا لا يسمى أكلاً وشربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب، ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب، وليس عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل مفطر، والأصل عدم التفطير، وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها. وما ذهب إليه - رحمه الله - هو الصحيح.

وبناءً على هذا لو أنه قطر في عينه وهو صائم فوجد الطعم في حلقه، فإنه لا يفطر بذلك. أما إذا وصل طعمها إلى الفم وابتلعها فقد صار أكلاً وشربًا.

قوله:"أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان"قوله:"إلى جوفه"أي: إلى مجوف في بدنه كحلقه وبطنه وصدره، والمراد أنه يفطر بذلك، فلو أن الإنسان أدخل منظارًا إلى المعدة حتى وصل إليها، فإنه يكون بذلك مفطرًا.

والصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار، دهن أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار فإنه يكون بذلك مفطرًا، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة.

ولو أن الإنسان كان له فتحة في بطنه، وأدخل إلى بطنه شيئًا عن طريق هذه الفتحة، فعلى المذهب يفطر بذلك كما لو داوى الجائفة، والصحيح أنه لا يفطر بذلك إلا أن تجعل هذه الفتحة بدلاً عن الفم بحيث يدخل الطعام والشراب منها لانسداد المريء أو تقرحه، ونحو ذلك؛ فيكون ما أدخل منها مفطِّرًا كما لو أدخل من الفم، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت