فهرس الكتاب

الصفحة 12296 من 19127

ومما يعين على ثبات القلب، وسلامته من الفتنة، وصبره على البلاء: مطالعة أخبار الثابتين على الحق، المستسلمين لأمر الله - تعالى - وحكمه، الراضين بقضائه وقدره، المقرين بعلمه وحكمته، الموقنين بوعده ونصره؛ فإن سير هؤلاء الرجال تدفع المسلم إلى التأسي بهم في ثباتهم ويقينهم.

وكم في تاريخ الأمة المسلمة من رجال واجهوا المحن والبلايا بالثبات والصبر، واليقين بوعد الله - تعالى - ونصره، حتى وافتهم المنايا وهم لم يبدلوا دينهم، أو ينتكسوا على أعقابهم. حالهم كحال الصالحين من أتباع النبيين والمرسلين الذين حكى القرآن قصصهم، وأمر الله - تعالى - بالتأسي بهم في ثباتهم وصبرهم.

وإن كان المؤمنون يحزنون لما أصاب الأمة المسلمة من الضعف والمهانة، ومن تسلط الكافرين عليها، وشماتة المنافقين بها؛ فإن هذا الحزن قد أصاب خيار الأمة؛ ولكنه ما فتَّ في عضدهم، ولا وهن عزيمتهم، ولا أضعفهم عن القيام بحق الله - تعالى - عليهم من الإيمان والدعوة: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ المُرْسَلِينَ} [الأنعام 33 - 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت