فهرس الكتاب

الصفحة 11482 من 19127

نار سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار فلا يقيهم هذا اللباس حر جهنم وإنما يزيدها اشتعالاً وحرارة ولا يستطيعون أن يقوا به وهج النار وحرها عن وجوههم: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:20-22] .

عباد الله اتقوا النار فإن حرها شديد قد فضلت على نار الدنيا كلها بتسع وستين جزءا يصلاها المجرمون فتنضج جلودهم قال الله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} يرتفع بهم اللهب حتى يصلوا إلى أعلاها وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون عذابهم فيها دائم لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون يتكرر عليهم فلا يستريحون ويسألون الخلاص منه ولو ساعة فلا يجابون يقولون لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب فتقول الملائكة لهم أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال فلن يستجاب لهم لأنهم لم يستجيبوا للرسل حينما دعوهم إلى الله تعالى فكان الجزاء من جنس العمل قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول الله لهم على وجه الإهانة والإذلال اخسؤوا فيها ولا تكلمون فحينئذ ييئسون من كل خير ويعلمون أنهم فيها خالدون فيزدادون بؤساً إلى بؤسهم وحسرة إلى حسرتهم كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار: {خَالِدِينَ فِيهَا أبداً لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت