فلقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه المبين وجعله هدى للعالمين، وحفظه من أيدي المحرفين، كما في قوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، كما أنزل قبله جملة من الكتب السماوية، فما هو موجود منها الآن قد نالته يد التحريف والتبديل، كما حصل للتوراة والإنجيل. وقد بذل العلماء في القديم والحديث جهوداً كبيرة لبيان ما وقع في تلك الكتب من التحريف. وإن مقارنة ما في هذه الكتب مع ما في القرآن الكريم إنما هو طريقة لبيان ما فيها من تحريف وتبديل.
وإن دعوة نبي الله موسى عليه السلام للطاغية فرعون جاءت مفصلة في القرآن والتوراة، ولذا فإن ما كان في التوراة صحيحاً فلابد أن يطابق القرآن الكريم ؛ لأنهما من مصدر واحد، وإن خالفت التوراة القرآن دل ذلك على تحريف التوراة، وهذا البحث سيتناول هذا الجانب في المقارنة بين القرآن والتوراة في دعوة موسى لفرعون، لبيان جانب من جوانب التحريف في التوراة.
ولقد اعتمدت في دراسة المقارنة على التوراة التي صدرت عن دار الكتاب المقدس المترجمة للعربية، وهي: جملة الأسفار الخمسة من العهد القديم [1] ، وهي: سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر اللاويين، وسفر العدد، وسفر التثنية. علماً بأن قصة موسى وفرعون محصورة في سفر واحد هو سفر الخروج.
وسأسير في البحث بإذن الله تعالى على النحو الآتي:
1 -أبدأ بعرض القضية من القرآن الكريم، مع ذكر ما يتيسر من أقوال المفسرين وأهل العلم حول الآيات المقصودة. ويكون عزو الآيات في المتن بعد نهايتها، هكذا (اسم السورة، رقم الآية) .