فهرس الكتاب

الصفحة 10941 من 19127

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من هذا الدين القويم الذي رضيه لكم، فلقد أنزل الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع وهو واقف بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة:3] وإنه لجدير بنا أن نغتبط بهذا الدين الذي وصفه ربنا سبحانه بالكمال من لدنه من لدن حكيم خبير رؤوف رحيم. أيها المسلمون: إن ديننا ولله الحمد كامل من جميع الوجوه، كامل من جهة عبادة الله، كامل من جهة معاملة عباد الله، فهو كامل من جهة العبادة حيث كانت العبادات المشروعة فيه مصلحة للقلوب والأبدان للشعوب والأفراد غير مفوتة لما تقتضيه مطالب الحياة، ولو أن الناس تفكروا في أنفسهم في هذا الدين تفكيراً عميقاً متعقلاً لوجدوا أنه لم يترك خيراً إلا أمر به ووضح طرقه بأوضح بيان وأيسره، وأنه لم يترك شراً إلا حذر منه وبين مغبته ومضرته، ولو تفكروا في أنفسهم لوجدوا أن تمسكهم بدينهم أمر ضروري لصلاح أعمالهم واستقامة أحوالهم، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70،71] . ولو تفكروا في أنفسهم لما حصل للكثير منهم تلك الزهادة في دينهم ولما آثروا عليه شيئاً من أمور الدنيا {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:16،17] . أيها المسلمون: إن الإسلام لم يطلب منكم أمراً يشق عليكم ولا أمراً تفوت به مصالحكم بل هو بنفسه مصالح وخيرات وأنوار وبركات، فتمسكوا بها أيها المسلمون وقوموا بشرائعه مخلصين لله متبعين لرسوله، أحبوا الله ورسوله ليسهل عليكم طاعة الله ورسوله، فإن الوصول إلى المحبوب غاية يسهل دونها كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت