فهرس الكتاب

الصفحة 10587 من 19127

أما بعد، أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدى وإنما خلقتم لأمر عظيم وهيئتم للقيام بعمل جليل جسيم خلقتم لعبادة الله والامتثال لأوامره والانزجار عن نواهيه لقد أمركم الله تعالى بكل ما يقوم هذه العبادة ونهاكم عن كل ما يصدكم عن ذكر الله وعن طريق السعادة ألا وإن في مجتمعكم مشكلة تصد عن ذكر الله وتوجب للعبد الغفلة عن طاعة الله لا أقول إنها مشكلة علمية لأن الكثير يعرف حكمها ولكن المشكلة فيها هو العمل والتنفيذ ألا أنبئكم ما هي المشكلة؟ هي مشكلة الإصرار على اللهو من الاستماع إلى آلات الطرب والغناء المحرم التي أصبح كثير من الناس عاكفاً عليها حتى أشغلته عن كثير مما يهمه ويعنيه في دينه ودنياه فكان في ذلك ضياع للوقت ونفاد للمال وإصرار على المعصية وتعلق القلب بغير الله ولا أدري أيها الإخوان ما شأن المصرين عليها هل هم في شك في تحريمها أم عندهم ضعف في إيمانهم وعزيمتهم أم هم رأوا الأسباب المقتضية لها فظنوا أنه لا بأس بها وصدق قول القائل مع كثرة الإمساس نقل الإحساس فمن كان في شك في تحريمها فليستمع إلى بعض النصوص الواردة فيها فمن ذلك قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} . أكثر المفسرين على أن المراد بذلك اللهو الغناء قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: والله الذي لا إله غيره إن ذلك هو الغناء وكررها ثلاث مرات وتفسير الصحابة حجة لأنهم أعلم الناس بالقرآن لفظاً ومعنى حتى قال بعض العلماء أنه في حكم المرفوع وفي صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) )والمعازف هي آلات اللهو فذمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على استحلالها وقرن ذلك باستحلال الحر وهي الفروج يعني استحلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت