فهرس الكتاب

الصفحة 10565 من 19127

مسكين هذا الإنسان حقير هذا الإنسان. أتى من ماء. أتى من نطفة. أتى من عالم العدم، فلما مشى على الأرض تكبر، وتجبر، ونسي الله الواحد الأحد.

في مسند الإمام أحمد - بسند جيد - عن بسر بن جَحَّاش القرشي؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصق يوماً في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال: (( قال الله - عزَّ وجلَّ: ابن آدم، أنّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق! وأنى أوان الصدقة! ) ) [1] .

مَنْ هذا المجرم الذي تكبر وتجبر، ومن هذا الخاسر، الذي لم يحسب للأمر حسابه، ولم يعد له عدته، إنه ينكر البعث بلسان حاله، وإن كان يخفي ذلك في مقاله.

صَاحَ هَذِي قُبُورُنَا تَمْلأ الرَّحْبَةَ فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ

خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْ أَرْضِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ

هذا المجرم؛ العاص بن وائل ثمر الله ماله، وأصح جسمه، وَعَلَّى شأنه في الدنيا، ولكنه كفر بـ: لا إله إلا الله.

أتى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعظم بالٍ، فتَّتهُ ونفخه أمام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا محمد، أتزعم أن ربك يعيد هذه العظام بعد أن يميتها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( نعم يميتك الله، ثم يبعثك، ثم يدخلك النار ) ) [2] .

يقول الله له {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً} [يس: 78] أتى يضرب لنا الأمثال. نسي مكرماتنا، نسي معروفنا، نسي جميلنا ونعمنا، أتى يضرب لنا الأمثال اليوم ونسي خلقه من الذي أنشأه من العدم؟! من الذي أغناه من الفقر؟! من الذي أمشاه على رجليه؟! {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 8-10] . فما له نسينا اليوم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت