فهرس الكتاب

الصفحة 10480 من 19127

التبكير بالاختيار: إنَّ الخطيب إذا بكر في الاختيار كان ذلك أدعى لضبط الموضوع إذا يصبح همًّا للخطيب طوال الأسبوع، يبحث عن مراجعه، ويدون بعض الملاحظات عنه، ويستفهم، ويسأل أهل العلم عن جوانبه المستغلقة، فيخرج الموضوع وقد تم نضجه واستوى على سوقه.

ويزداد الأمر جودة إذا كان الخطيب قد وضع سلمًا لأولويات ما يخطب عنه، وحرص على إيجاد دفتر ملاحظات خاص يدون فيه ما يأتي على باله من موضوعات يراها جديرة بالطرح ويُدون مع تدوين العنوانات جملة من مراجع، وما كتب فيه من كتب مقالات.

الشمولية: إن الإسلام دين شامل ينظم الحياة كلها، وهذا الشمول سمة من سماته الرئيسة، وخطيب الجمعة حين يختار موضوعاته للناس يجب أن يراعي هذه السمة فلا يكون موغلاً في بيان جانب من الجوانب يركز عليه ويغفل ما سواه.

إن الناس يحتاجون إلى بيان أمور الاعتقاد، ويحتاجون إلى تعليم الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، كما يحتاجون للوعظ والرقائق، بل وإلى بيان أحوال الأمم السابقة وما جرى بينهم وبين أنبيائهم واستخلاص عبر تلك الأحداث {لَقَدْ كَانَ في قَصَصهمْ عبْرَةٌ لأُولي الْأَلْبَاب} [9] .

واللّه عز وجل ساق قصصهم في القران الكريم ليكون في ذلك العبرة والذكرى للمؤمنين، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر الناس بأيام اللّه فقال: {وَذَكّرْهُمْ بأَيَّام اللَّه} [10] .

ومن الملاحظ أن الخطيب قد يكون متخصصًا في أمرٍ أَوْ مُهتمًا بأمر فيركز عليه، كأن يكون متخصصًا في الفقه فتكون خطبه كلها فقهية، أو واعظًا فتكون جل خطبه عن المنكرات، وقَد تكون نفسه مائلة إلى جانب فيركز عليه، فتجد من الخطباء من هو دائم الترهيب والتخويف ومن هو دائم الترغيب، ومن حكمة الخطيب أن يجمع في خطبة بين الترغيب والترهيب وبين التعليم والوعظ وببن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[1] ينظر يحيى سالم الأقطش، هدي الإسلام، عدد 4 مجلد 32 ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت