فهرس الكتاب

الصفحة 10041 من 19127

فجائزة الغباء المطلق الكبرى هي بلا شك منحصرة في هؤلاء، وهو غباء مستحكم لا شفاء منه؛ لأنهم بعد أن يعاينوا عذاب الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة يقولون: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] ، قال تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] !

ولطالما أثار دهشتي واستغرابي مواقفُ بعض هؤلاء، وأخص بالذكر منهم ثلاثةً؛ أما الأول فهو النمروذ الذي حاجَّ إبراهيم -عليه السلام- في ربه عز وجل، فادعى -لظلمه وتجبره وملكه مشارقَ الأرض ومغاربها أربعمائة سنة- أنه هو الإله وأنه لا إله غيره!

وأما الثاني فهو على نفس خُطا صاحبه يَسِيرُ، وأعني به فرعون الذي قال: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص:38] ، ولا أكاد أعرف مِن أهل الأرض مَن هو أغبى منهما؛ فأن يصل الغباء بالإنسان إلى أن يكفر بخالق السماوات والأرض؛ هذا شيءٌ، وأن يدعي أنه هو الإلهُ، وهو الخالق مع ما يرى من عجز نفسه وافتقارها لغيرها؛ شيءٌ آخر!

إن كلاً من الرجلين يعلم علم اليقين أنه كان طفلاً لا يعلم شيئاً ولا يقدر على شيء، وأنه كان يجوع، فيبكي طلباً للطعام، ويُجرح، فيبكي من الألم، ويشتكي، فيبكي من السقم، إن كلاً منهما يعلم أن كل ملكه وسلطانه وجبروته لا يدفع حاجته -بعد أن يشرب أو يأكل- إلى الخروج للخلاء في اليوم مرة أو مرتين، لا فرق في ذلك بينه وبين سائر الحيوان، فأي إله هذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت