فيها ثم أكذبهم فيما يحسبون، فقال: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أي: بل لا يعلمون أن امدادنا إياهم ما نمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم.
وقوله: {فِي الخيرات} معه إضمار، أي: نسارع لهم به في الخيرات، قاله الزجاج.
وقال هشام: تقديره: نسارع لهم فيه، ثم أطهر فقال:"في الخيرات"كما قال: ولا أدى الموت سبق الموت بشيء. وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الخبر لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على اسم"أن".
وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة:"يُسارع"بالياء رده على الإمداد، فلا يحتاج هذا إلى ضمير محذوف، لأن ما والفعل مصدره ففي"يسارع"ضمير اسم أن، وهو ضمير المصدر.
ومذهب الكسائي أن"إنما"حرف واحد، فلا يحتاج الكلام إلى شيء، من الإضمار والحذف، ويقف على مذهبه على"نبين"ولا يقف عليه على مذهب غيره.
وتقدير الآية أيحسبون الذين نمدهم به من مامل وبنين في الدنيا نسارع لهم به في الخيرات، أي: نجعله لهم ثوابًا، فليس الأمر كذلك، إنما هو استدراج ومحنة لهم.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} .