والبحر والطور وغير ذلك. فلم يكونوا قط أعمى قلوبًا، ولا أشد قسوة وتكذيبًا لنبيهم منهم في ذلك الوقت.
قوله: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} .
يخاطب المؤمنين بمحمد. والذين لا يؤمنون هم اليهود أعداء [الله. وهو استفهام فيه معنى الإنكار فأيأسهم من إيمان] اليهود ثم أخبر عن أسلافهم وما كانوا يفعلون كأنه يقول تعالى: إن كفر هؤلاء فلهم سابقة في ذلك؛ وهو أن فريقًا منهم كانوا {يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} الآية. يريد به أسلافهم وما فعلوا على عهد موسى A.
قال السدي:"هي التوراة حرفوها فيجعلون الحلال حرامًا، والحرام حلالًا برشوة".
وقال الربيع:"كانوا يسمعون من الوحي ما يسمع النبي A ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه".
وروى محمد بن إسحاق أنهم خرجوا مع موسى A يسمعون كلام الله، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى A بالسجود فسجدوا، فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم وعقلوا ما سمعوا، فلما رجعوا حرف فريق منهم ما سمع"."