موضع آخر: {وَلِيَقُولَ الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [المدثر: 31] يعني المنافقين {والكافرون مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ} [المدثر: 31] .
فقوله: {كَذَلِكَ} يعني به مثل ما قالوا في سورة البقرة، كذلك قالوا في هذا.
وقال القتبي:"لما ضرب الله المثل بالعنكبوت والذبابة، قالت اليهود: ما هذه الأمثال التي لا تليق بالله، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً} / الآية، فقالت اليهود: ماذا أراد الله بمثل ينكره الناس، فيضل به فريقًا، ويهدي به فريقًا، فقال الله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} ."
فذكر الضلال والهدى في هذا القول من قول اليهود حكاه الله لنا عنهم. وأصل الفسق الخروج عن الشيء؛ يقال:"فَسَقَتِ الرَّطْبَةُ"إذا خرجت عن قشرها.
وقوله: {الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه} .
العهد هاهنا، هو ما أخذه الله عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم وبنيه