{إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا} / أي: من يدفع عنكم الضر إذا أراده الله بكم حين عصيتم رسوله وتخلفتم عن الخروج معه، واعتذرتم بما لا تعتقده قلوبكم.
ثم قال: {بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أي: بل [لم] يزل الله ذا خبر بما تعملون وما تعتقدون، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
قال: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا} .
هذا خطاب للأعراب الذين تخلفوا عن الخروج مع النبي A إلى مكة لما اعتذروا وكذبوا في اعتذارهم، فأكذبهم الله ثم أعلمهم بما علم من اعتقادهم في رسول الله A والمؤمنين فقال: بل ظننتم أيها الأعراب أن النبي A والمؤمنين لا يرجعون إلى المدينة أبدًا من غزوتهم، فلذلك تخلفتم عن الخروج معهم لأنكم شغلتكم أموالكم وأهلوكم كما زعمتم في عذركم.
ثم قال: {وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} أي: زين لكم الشيطان ذلك، وقال لكم لا يرجع النبي والمؤمنون إلى المدينة أبدًا، وأنهم سيهلكون في غزوهم، وظننتم أن الله لا ينصر نبيّه ومن أطاعه، وذلك ظن السوء.
ثم قال: {وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} أي: هلكى باعتقادكم وظنكم.