للرياسة بعد علمهم بالحق مما اختلفوا فيه فتنافسوا في الدنيا ورياستها فبغوا بغيًا فيما بينهم، وتركوا تبيين ما أنزل الله عليهم.
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} ، أي: يحكم (ويفصل بينهم) فيما اختلفوا فيه يوم القيامة، فيعلي المحق على المبطل.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها} ، أي: ثم جعلناك يا محمد بعد بني إسرائيل على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا من قبلك من الرسل، فاتبع تلك الشريعة {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} ، أي: ولا تتبع ما يدعوك إليه الجاهلون بالله.
قال ابن عباس: {على شَرِيعَةٍ} :"على هدى من الأمر وبينة".
وقال قتادة:"الشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي".
وقال ابن زيد: الشريعة: الدين، وقرأ {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحًا والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} [الشورى: 13] فنوح أولهم ومحمد آخرهم صلى الله على جميع النبيين وسلم.