ثم قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله، {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} ، أي: هل خلقوا شيئًا، {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات} - إن لم يكونوا خلقو في الأرض شيئًا - أم أعطاكم الله كتابً أن تشركوا بها، وتعبدونها من دون الله، فأنتم على حجج من عبادتكم لها إن كان معكم شيء من ذلك، فهل عبدتموها لأمر من هذه الأمور: فيقوم لكم بذلك عذر، أم عدبتموها لا لمعنى، فتظهر لكم خطايكم. وكذلك فعلوا، ألا ترى أنهم لم يجدوا حجة من عبادتهم لها إلا أن {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 53] .
ومعنى"أرأيتم"عند سبيويه: أخبروني عن كذا، على (معنى) التوقيف، وأجاز سيبويه:"قد عَلِمْتُ زَيْدٌ أبو مَنْ هُوَ"بالرفع لأن زيدًا في المعنى مستقفهم عنه، ولو جعلت موضع علمت أرأيت، لم يجز الرفع لأنه بمعنى أخبرني عن زيد، فلا يصلح أن يعلق، إذْ خرج عن حد ما يدخل على الابتداء والخبر، وحسن تعليق علمت لأنها داخلة على الابتداء والخبر.
ثم قال: {بَلْ إِن يَعِدُ الظالمون بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا} أي: ليس لآلهتهم شيء من هذه الخِلال،، فقولهم: ما نعبد آلهتنا إلا لتقربنا إلى الله زلفى خداع من بعضهم لبعض، وحس إضافة الشركاء إليهم لأنهم هم اختلقوها وجعلوها شِرْكًا لله.
و"بَيّنَت"في الحظ بالتاء، وذلك يدل على أنه جمع لأنه لو كان واحدًا لم يكتب