لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم ثم تاب فليس يخاف ومثله من كلام العرب ما اشتكى إلا خيرًا، فالخير لا يشتكى.
وقوله: ما اشتكى يدل على أنه حل به الخبر. وقوله: إلا خيرًا قد صار مثل الأول في المعنى، فوجب أن يكون منقطعًا، و"إلا"بمعنى لكن خيرًا، وكأنه قال: ما أذكر إلا خيرًا.
وقال الفراء: الاستثناء من محذوف، والتقدير عنده: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} ، إنما يخاف غيرهم، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف، وأجاز الفراء أيضًا أن تكون"إلا"بمعنى الواو، ومثله عنده {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ} [البقرة: 150] أي والذين، وقد رد عليه القولان، لأن الاستثناء من محذوف لا يجوز، إذ لا يعلم ما هو، ولو جاز هذا، لجاز: إني لأضرب القوم إلا زيًا. على معنى وأضرب غيرهم إلا زيدًا. وهذا ضد البيان، ونقض الكلام، ولا يجوز كون"إلا"بمعنى الواو.
لأنه تقلب