فنتفها. فقال فرعون: علي الذباحين. فقالت آسية: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا. إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا من صباه، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر أحلى مني.
أنا أضع له حليًا من الياقوت وأضع له جمرًا. فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمرة فإنما هو صبي فأخرجت له ياقوتًا ووضعت له طستًا من جمر، فجاء جبريل عليه السلام فطرح في يجه جمرة، فطرحها موسى A في فيه فأحرقت لسانه. فهو الذي يقول الله {واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي} أي يفهموا عني ما أقول لهم، وأبلغهم عنك. ففعل الله به ما سأل.
وقيل: إنه إنما زال بعض ما كان في لسانه من الحبسة ولم يزل كله بدلالة قول فرعون {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] وقد يجوز أن يكون كان هذا قبل أن يزيل الله ما كان به، ثم أزاله كله بعد ذلك. والله أعلم.
وقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ياموسى} [طه: 36] .
يدل على أنه أزال عنه كل ما سأل، وأعطاه كل ما سأل.
ثم قالت تعالى: {واجعل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} /.