ثم قال تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} .
أي: أيظن هذا القائل (إني) أنفقت مالًا كثيرًا في عداوة محمد A، أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه؟! وإنما قال ذلك تندمًا على أن أنفق. وقيل: قاله افتخارًا.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} .
أي: ألم نجعل لهذا القائل:"أهلكت مالًا لبدًا"، عينين يبصر بهما حجج الله عليه، ولسانًا وشفتين نعمة من الله عليه؟!
قال قتادة: نعم الله متظاهرة عليك، يعرفك بها كيما تشكر.
ثم قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النجدين} .
أي: الطريقين: طريق الخير وطريق الشر، كقوله: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] . هذا قول ابن مسعود.
وقال ابن عباس: {النجدين} : الهدى والضلال. وهو معنى قول مجاهد