خلقَهُ من نطفة وانقتالَه من (حال إلى) حال في الرحم، فوجب أن يُتْبِعه بذكر خروجه من الرحم ليكون الكلام كله في معنى واحد.
وقال مجاهد: هو طريق الخير والشر كقوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] . وعنه أيضًا أنه سبيل الشقاء والسعادة. وقال الحسن: سبيل الخير يسره له.
وقال ابن زيد: هداه إلى الإسلام ويسره له.
-ثم قال تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} .
أي: أماته بعد إحيائه له عند انقضاء أجله وجعل له قبرًا ولم يجعله ممن يُلْقى على وجه الأرض، فهذا كله من نعم الله على ابن آدم.
يقال:"قَبَرْت الرجل": [إذا] أدخلته في القبر، و"أَقْبَرْتُهُ": إذا جعلت له قبرًا. والمعنى: فصيره ذا قبر.