وقال قتادة معناه: إنا قضينا لك يا محمد قضاء بينًا.
روى عطاء والضحاك عن ابن عباس ان الله جل ذكره لما أنزل على النبي A أن يقول: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} [الأحقاف: 8] . فلما قالها شمت المشركون وكتبوا إلى اليهود بذلك، وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه، فاشتد ذلك على النبي A، فأنزل الله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} . . . الآية. فأخبره بما يكون من أمره وما كان، وبعاقبة المؤمنين به. والفتح: يراد به ما فتح عليه من الغنائم وأخذ القرى بالحرب وغير الحرب فقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} منة من الله على نبيه A، فجعل المنة سبيلًا للمغفرة؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير، فالله الموفق له، ثم الله يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل، وهو وَفق إليه، وأعان عليه، فكل من عنده لا إله إلا هو، فالحسنة من العبد منة من الله عليه إذ وفقه لها، ثم يجازيه على ذلك تفضلًا بعد تفضل ومنة بعد منة، وقد قيل: إن التقدير: إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا تستغفر عنده ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيكون الغفران من الله جزاء للإستغفار منه عند إتيان الفتح، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له (ودليل