فهرس الكتاب

الصفحة 5874 من 8396

وقال المبرد: الظاهرة: المرتفعة.

ثم قال: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير} أي: جعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها مسيرًا مقدرًا من منزل إلى منزل، لا ينزلون إلا في قرية ولا يغدون إلا من قرية.

وقال الفراء: جعل الله لهم بين كل قريتين نصف يوم.

ثم قال: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} أي: سيروا في هذه القرى التي قدرنا فيها المسير إلى القرى التي باركنا فيها - وهي بيت المقدس - آمنين، لا تخافون ظلمًا ولا جوعًا ولا عطشًا.

قال قتادة: آمنين لا يخافون ظلمًا ولا جوعًا، إنما يغدون فيقيلون في قرية ويروحون، فيأتون قرية أهل خير ونهر، حتى لقد ذكر لنا: أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها وتمتهن بيدها فيمتلئ مكتلها من الثمرة قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تحترف بيدها شيئًا، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا ولا سِقاءً مما بسط الله للقوم.

فهذا الذي ذكر الله من قصة سبأ وغيرها، إنما ذكره لنا ليبين لنا إحسان المحسن وثوابه، وإساءة المسيء وعقوبته/، ليتجافى الناس عن المعاصي ويرغبوا في الطاعة ويسارعوا إلى ما رغَّبهم فيه، ويزدجروا عن ما نهاهم عنه ويخافون أن يحل بهم ما حل بمن قص عليهم عقوبته، ويبادروا إلى فعل من قص عليهم كرامة لهم، فهي مواعظ وأمثال تكرر في القرآن ليتنبه لها الغافل ويجتهد المتنبه إحسانًا من الله تعالى ونعمة علينا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت