{إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء فيكفر.
ثم قال تعالى: {هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبِّهِمْ} .
يعني: الذين تبارزوا يوم بدر. وقد ذكر ذلك في أول السورة.
وقال ابن عباس: هم أهل إيمان، وأهل كتاب. اختصموا. قال أهل الكتاب للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابًا ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد A ونبيككم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم.
وقال الحسن: هم الكفار والمؤمنون، اختصموا في ربهم. وكذا قال مجاهد.
وقال عكرمة:"هذان"إشارة إلى الجنة والنار. اختصما في ربهما، فقال النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قص عليك من خبرهما ما تسمع.
ثم قال تعالى ذكره: {فالذين كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} .
أي: قصمًا من نحاص ونار.
وقال ابن جبير: ليس في الآنية أشد حرًا من النحاس.