ثم قال تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} .
أي: قد خسر من حمل يوم القيامة شركًا بالله، قاله: قتادة وابن زيد وغيرهما.
ثم قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} .
أي: مَن يؤد الفرائض التي افترض الله عليه، وهو مصدق بالله وملائكته وكتبه ورسله، فلا يخاف ظلمًا، أي: لا يخاف أن تحمل عليه سيئات غيره ويعاقب عليها.
{وَلاَ هَضْمًا} أي: نقصًا من ثوابه. قاله قتادة وغيره.
ومن قرأ: فلا يخف بالجزم، جعله نهيًا، نهاه الله جل ذكره عن الخوف من أن يصيبه ظلم أو هضم.
وقال ابن جريج/: {الصالحات} هنا: الفرائض.
وقال الضحاك: {وَلاَ هَضْمًا} : هو أن يقهر الرجل الرجل بقوته وأصل الهضم، الانتقاص يقال: هضمني فلان حقي، أي: نقصني، ومنه امرأة هضيم الكشح، أي: ظاهرة البطن. وهذا دواء يهضم الطعام. أي: ينقصه، فيزول ثقله.
ثم قال تعالى ذكره: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد} .
المعنى: كما رغب أهل الإيمان في صالح الأعمال فوعدهم ما وعدهم، كذلك حذر بالوعيد أهل الكفر، فقال: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أي: أنزلناه بلغتكم أيها