محدثة بعد حدوث المكان، وكان الله ولا مكان. فالإتيان إلى الله إنماهو إتيان من الخلق يوم القيامة إلى ثواب الله وجزائه، وكذلك المعنى فيما كان مثله.
ثم قال: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصالحات} .
أي: ومن يأت ربه موحدًا له قد عمل ما أمره به، وانتهى عما نهى عنه: {فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى} أي: لهم درجات الجنة العلى. ثم بين تلك الدرجات ما هي، فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي: حنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاذ لها ولا فناء {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي: / تجري من تحت أشجارها ماء الأنهار. خالدين فيها. أي: ماكثين فيها أبدًا.
ثم قال: {وذلك جَزَآءُ مَن تزكى} .
هذه الإشارة بـ"ذلك"هي إلى جميع ما تقدم بعد أولئك. أي: ذلك جزاء مَن تظهر من الذنوب.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} .
أي: أوحينا إلى موسى إذ أبى فرعون أن يستجيب له، أن أسر بعبادي، يعني بني إسرائيل.
{فاضرب لَهُمْ طَرِيقًا فِي البحر يَبَسًا} .
أي: اتخذ لهم طريقًا في البحر يبسًا. أي: يابسًا. وهو مصدر نعت به الطريق. والمعنى: ذا يبس.