{فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} .
أي: افعل ما أنت فاعل.
ثم قال: {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ} .
أي: قال له السحرة ذلك. والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا.
و"ما"كافة ل"إن"عن العمل. ولو جعلت"ما"بمعنى"الذي"رفعت"هذه الحياة الدنيا"أي: إن الذي تقتضيه هذه الحياة الدنيا.
وقيل: معنى الكلام إنما يجوز أمرك في هذه الحياة الدنيا.
ثم قال: {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} .
أي: ليغفر لنا خطايانا من السحر. {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} . ف:"ما"نافيه. أي: لم تكرهنا على السحر، نحن جئنا به طائعين، فهو ذنب عظيم، نطمع أن يغفره الله لنا إذا متنا، فتكون {مِنَ} لإبانة الجنسِ.
وقيل: المعنى: ليغفر لنا ربنا خطايانا، ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر. فتكومن {مِنَ} للتبيين، موضعها نصب، ولا موضع لها في القول الأول.
وهذا القول رويَ عن ابن عباس، قال:"ذلك غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة يعلمهم السحر".