حبالهم وعصيهم، وكانت حمل ثلاث مامئة بعير، ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصي، إلا الله. وهذه آية تشتمل على آيات، منها: انقلاب العصا ثعبانًا، ومنها: ابتلاعها الحمل ثلاث مائة بعير من حبال وعصي.
وأعظمها: أنها عادت عصا يحملها موسى في يده كما كانت أولًا، وتلاشى وقر ثلاث مائة بعير بقدرة الله، فلا أثر لذلك، فسبحان من لا يقدر على هذه القدرة أحد سواه، لا إله غيره.
ثم قال: {إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} ما"بمعنى الذي مع {صَنَعُواْ} "ها"محذوفة. و {كَيْدُ} خبر"إن"و"الذي"اسمها."
فإن جعلت"ما"كافة ل"إن"عن العمل، نصبت كيدًا بـ {صَنَعُواْ} و"الكيد": المكره أي: مكر الساحر وخدعه لا على حقيقة.
ثم قال: {وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى} أي: لا يظفر بسحره أين كان.
وقيل: المعنى: يقتل الساحر حيث وجد.
وفي حرف ابن مسعود: أين أتى.
ثم قال تعالى: {فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّدًا} .