فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 8396

أي كمطر أنزله الله من السماء {فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما. أي: يابسًا فتاتًا {تَذْرُوهُ الرياح} لا فائدة فيه. وكذلك الحياة الدنيا، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطًا إذ أتاه الموت فيبطل كل ما كان فيه.

وقيل: معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها، كله [يبطل] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [إلى الحال المستقبحة] كما انتقل النبات عن الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك. فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح تمييزه أن يعتد من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل له نفعه.

ثم قال: {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} .

أي قادرًا لا يفوته شيء. ومعنى {وَكَانَ الله} فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [معنى: أن] ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك. هذا مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت